ابن قتيبة الدينوري
333
الشعر والشعراء
فيرجى ، ولا ميّت فينسى ، وصخر يسمع كلامها ، فشقّ عليه ، وإذا قالوا لأمّه : كيف صخر اليوم ؟ قالت أصبح صالحا بنعمة الله ، فلمّا أفاق من علَّته بعض الإفاقة ، عمد إلى امرأته سلمى فعلَّقها بعمود الفسطاط حتّى ماتت ، وقال ( غيره : بل قال : ناولوني سيفي لأنظر كيف قوّتى وأراد قتلها ، وناولوه فلم يطق السيف ، ففي ذلك يقول : أهمّ بأمر الحزم البيت . وأوّل الشعر ) ( 1 ) : أرى أمّ صخر ما تملّ عيادتى * وملَّت سليمى مضجعى ومكاني وما كنت أخشى أن أكون جنازة * عليك ، ومن يغترّ بالحدثان ( 2 ) فأىّ امرئ ساوى بأمّ حليلة * فلا عاش إلَّا في أذى وهوان ( 3 ) أهمّ بأمر الحزم لو أستطيعه * وقد حيل بين العير والنّزوان ( 4 ) لعمري لقد أنبهت من كان نائما * وأسمعت من كانت له أذنان وللموت خير من حياة كأنّها * محلَّة يعسوب برأس سنان ( 5 ) ثم نكس بعد ذلك من طعنته فمات ، فكانت أخته خنساء ترثيه ، ( ولم تزل تبكيه حتّى عميت ) . 594 * ودخلت خنساء على أمّ المؤمنين عائشة ، وعليها صدار ( 6 ) لها من شعر
--> ( 1 ) من الأصمعية 47 وليس فيها البيت الأخير ، وفيها بيتان آخران ، والأبيات في الخزانة 1 : 209 . ( 2 ) الجنازة ، بكسر الجيم ، وفتحها غير فصيح ، وهو السرير الذي يحمل عليه الميت ، وإذا ثقل على القوم أمر أو اغتموا به فهو جنازة عليهم . والبيت في اللسان 7 : 189 . ( 3 ) أذى : رسمت في ل « إذا » بالألف . ( 4 ) العير : الحمار . النزوان : الوثب . وفى اللسان أن هذا المثل أول من قاله صخر . والبيت فيه 20 : 191 . ( 5 ) اليعسوب : أمير النحل وذكرها ، ثم كثر ذلك حتى سموا كل رئيس يعسوبا . والبيت في اللسان غير منسوب 2 : 90 باختلاف في صدره ، وقال : « معناه أن الرئيس إذا قتل جعل رأسه على سنان ، يعنى أن العيش إذا كان هكذا فهو الموت » . ( 6 ) الصدار ، بكسر الصاد : ثوب رأسه كالمقنعة ، وأسفله يغشى الصدر والمنكبين ، تلبسه المرأة ، وكانت المرأة الثكلى إذا فقدت حميمها فأحدت عليه لبست صدارا من صوف . قاله في اللسان .